السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
188
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
بأحكام الشريعة ، بل وتجاوزه كثير منهم إلى نسبتهم عامة أو إلى نسبة كثير من أعلام المعتزلة خاصة ، إلى الكفر والزندقة ، والخروج عن الملّة ، ولعنوهم وتبرّأوا منهم ، ولكنّ هؤلاء كلّهم صدّقوا المعتزلة فيما نسبوه إلى الامامية وإلى هشام وأمثاله من متكلّميهم . وانّهم مارقون من الدين إلّا إذا خاصموا الامامية ، وانّهم كذبة مفترون إلّا إذا نسبوا إلى الامامية قبيحا أو حكوا عنهم فضيحة . ولا أطيل الكلام فيما قالوه في واصل بن عطاء ، وعمرو بن عبي ، وأبي الهذيل ، وثمامة بن أشرس ، والنّظّام ، والجاحظ ، وأمثال هؤلاء من أقطاب المعتزلة وعلمائها . والأنكى من هذا أنّ هؤلاء قد ساروا على نهج أسلافهم المعتزلة - الذين هم خصومهم العقائديين - فحرّفوا وغيّروا ، وحذفوا وأضافوا ، وأكملوا بذلك - بزعمهم - ما وجدوه من نقص في سلاح المعتزلة ، وتلافوا ما عثروا عليه من ضعف . وقد سقت أمثلة لهذا فيما تقدم ، وسيأتي بعض الأمثلة . ولا اقصد من كلامي هذا أن يرجع الذّيول عمّا ألفوه من طباع أسيادهم ، فقد قدّمت أنّ مثل هذا الرجاء قد انقطع عنّي - إلّا إذا تحرروا من تلك الطباع وما أصعب هذا التحرر ! ولكن قلت ما قلت لكي اجعله تمهيدا لبعض الكلام عن هشام بن الحكم والآراء التي نسبت اليه . 13 - نماذج مما نسبوه إلى هشام : ولا يسعني هنا أن أحكي بالتفصيل كلّ ما نسبوه إلى هشام من آراء ، وبامكان القارئ الكريم أن يرجع إلى ما أحكيه عن مقاتل بن سليمان ، وداود الجواربي ، فانّها نماذج صالحة تشبه ما حكوه عن هشام ، واكتفي هنا ببيان النقاط التي تدعونا إلى رفض نسبة مثل ذلك إلى هشام : أ - انّ هشام بن الحكم كان في أوّل أمره جهميّا ، من أتباع جهم بن صفوان ( - - 128 / 745 ) ثم عدل عنه بعد ان اجتمع بالامام الصادق ، عليه